عبد الرحمن بدوي
128
دفاع عن القرآن ضد منتقديه
والقرآن يتكلم عن الكتابة المتقوشة كِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ « 1 » ، وقد ذكر الشعراء الجاهليون في مواضع كثيرة الجلود والرقاع التي يكتب عليها ، ويحكى أن المعلقات السبع أو العشر كتبت على الجلود « أو البردى » وعلقت في جوف الكعبة ، وكل هذا يثبت استعمال الجلود أو « البردى » وأنه كان منتشرا في مكة والمدينة والجزيرة العربية بصفة عامة . ولو عارض أحد في قصة أن زيد بن ثابت قد جمع القرآن من قطع الورق والأحجار ، وسعف النخيل ، وعظام وأكتاف الإبل ، وعظام وأذرع الماشية وجلودها ، فإنني أرد بأن ذلك يشبه الوثائق التي تساعد في تجميع نص معين حتى لا يندثر ، وهذا بالضبط مشابه لما نفعله اليوم بعمل طبعة محققة على مخطوطات كاملة ، فنجمعها مع الاستشهادات والأوراق المبعثرة . . الخ . فيما يتعلق بالتقسيم الثلاثي للعهد المكي فيجب أن نشير إلى أن هذا ليس فقط ما ذهب إليه . ح . ويل ثم نولدكه هم أول من زعمه ، ولكنه مقترح أيضا من أحد أقدم علماء المسلمين وهو أبو القاسم الحسن بن محمد ابن حبيب النيسابوري في كتابه « التنبيه إلى أفضل العلوم القرآن » حيث يقول : « إن احدى أشرف العلوم القرآنية هو نزوله ، ومواضعه وترتيب ما نزل بمكة ابتدائه ووسطه ونهايته ، وترتيب ما نزل بالمدينة « ذكره الزركشي في البرهان في علوم القرآن ( 1 ) ص ( 192 ) القاهرة ( 1957 م ) ط . محمد أبو الفضل إبراهيم » إذا ففضل السبق في الترتيب الثلاثي لسور العهد المكي يعود لقول أبى القاسم الحسن النيسابوري وليس إلى ويل أو نولدكه ، فقط يبدوا أن أبو الحسن النيسابوري أو الزركشي قد ذكره في الفصل التالي ولكنه لم يميز في عده للسور في الترتيب التاريخي للسور المكية بين الفترات الثلاث التي ذكرها ص ( 193 ) وجاء ترتيبه كالآتى : « أول سورة نزلت بمكة هي اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ « العلق » ثم ن وَالْقَلَمِ « القلم » ، ثم يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ « المزمل » وهو يعد ( 85 ) سورة مكية ثم بعد ( 9 ) سورة مدنية أولها البقرة
--> ( 1 ) سورة الطور ، آية ( 2 - 3 ) .